يُعد الكركم من التوابل الشائعة المستخدمة في العديد من المطابخ حول العالم. ويحتوي الكركم على
مركب نشط رئيسي يُعرف باسم الكركمين (Curcumin)، والذي تمت دراسته لخصائصه
المضادة للأكسدة والالتهابات.
أما الفلفل الأسود فيحتوي على مركب يُسمى البيبيرين (Piperine)، والذي يمكن أن
يزيد من امتصاص الكركمين في الجسم.
ولكن هل الكركم والفلفل الأسود مفيدان للكبد بالفعل؟ وهل يمكن أن يساعدا في علاج الكبد الدهني؟
وهل تناولهما يومياً آمن؟
الإجابة أكثر تعقيداً من القول إن الكركم “ينظف” الكبد أو “يزيل السموم” منه.
يمكن أن يكون الكركم جزءاً من نظام غذائي صحي، لكنه لا يُعتبر علاجاً لأمراض الكبد.
ماذا يفعل الكركم للكبد؟
يحتوي الكركم على الكركمين، وهو مركب حيوي تمت دراسة خصائصه المضادة للأكسدة والالتهابات.
ولهذا السبب، بحثت العديد من الدراسات في تأثير الكركمين على عدد من الحالات الصحية، بما في ذلك
بعض أمراض الكبد.
ومع ذلك، لا توجد أدلة كافية حالياً تثبت أن الكركم أو
الكركمين علاج معتمد لـ
الكبد الدهني أو تليف الكبد أو تشمع الكبد أو فشل الكبد.
لذلك، من الأفضل اعتبار الكركم مكوناً غذائياً يمكن إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن، وليس دواءً
لعلاج أمراض الكبد.
لماذا يُضاف الفلفل الأسود إلى الكركم؟
يحتوي الفلفل الأسود على مركب طبيعي يسمى البيبيرين (Piperine).
ويمكن للبيبيرين أن يزيد من التوافر الحيوي للكركمين، أي أنه قد يساعد الجسم على امتصاص كمية أكبر
من الكركمين.
ولهذا السبب، تحتوي بعض مكملات الكركمين على البيبيرين أو مكونات أخرى تهدف إلى زيادة امتصاص
الكركمين.
لكن زيادة الامتصاص لا تعني بالضرورة زيادة الفوائد الصحية. كما أنها قد تزيد من كمية الكركمين
التي يتعرض لها الجسم، ولذلك فإن المكملات التي تحتوي على تركيبات عالية الامتصاص لا تُعتبر
بالضرورة مماثلة للكمية الصغيرة من الكركم المستخدمة عادةً في الطعام.
هل الكركم والفلفل الأسود مفيدان للكبد الدهني؟
تمت دراسة الكركمين لدى الأشخاص الذين يعانون من حالات
استقلابية وأمراض مرتبطة بالكبد، بما في
ذلك مرض الكبد الدهني غير الكحولي.
وقد أظهرت بعض الدراسات تغيرات في بعض المؤشرات الأيضية أو المتعلقة بالكبد، لكن الأدلة الحالية
ليست قوية بما يكفي للتوصية بالكركم أو الكركمين كعلاج للكبد الدهني.
بالنسبة للأشخاص المصابين بالكبد الدهني، فإن الإجراءات التي تستند إلى الأدلة العلمية، مثل الحفاظ
على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، والسيطرة على مرض السكري
واضطرابات الدهون في الدم، تظل أكثر أهمية.
يمكن استخدام الكركم كنوع من التوابل ضمن نظام غذائي صحي، لكنه لا ينبغي أن يحل محل التقييم الطبي
أو العلاج الموصوف من الطبيب.
ما الكمية المناسبة من الكركم والفلفل الأسود يومياً؟
لا توجد جرعة يومية واحدة مثبتة طبياً من الكركم والفلفل الأسود يمكن التوصية بها لجميع الأشخاص
بهدف تحسين صحة الكبد.
بالنسبة للبالغين الأصحاء الذين يرغبون ببساطة في إضافة الكركم إلى نظامهم الغذائي، فإن استخدامه
بالكميات المعتادة في الطهي يُعد خياراً أكثر ملاءمة من تناول مكملات الكركمين المركزة.
يمكن إضافة الكركم إلى أطعمة مثل الحساء والخضروات
والبيض والأرز واليخنات وغيرها من الوجبات.
ويمكن إضافة كمية صغيرة من الفلفل الأسود إذا رغبت في ذلك.
لا توجد حاجة طبية مثبتة لتناول الكركم على معدة فارغة أو في صورة مشروبات مركزة مثل “جرعة الكركم”.
استخدامه ضمن وجبة غذائية عادية هو طريقة بسيطة لإدراجه في النظام الغذائي.
هل يجعل الفلفل الأسود الكركم أكثر فعالية؟
يمكن للبيبيرين الموجود في الفلفل الأسود أن يزيد من امتصاص الكركمين. ولهذا السبب يتم أحياناً
الجمع بين الفلفل الأسود والكركم أو إضافة البيبيرين إلى بعض مكملات الكركمين.
ومع ذلك، فإن زيادة امتصاص الكركمين لا تعني أن الكركم والفلفل الأسود يمنعان أو يعالجان أمراض الكبد.
وبالنسبة للاستخدام الغذائي العادي، لا توجد حاجة إلى تناول كميات كبيرة من الفلفل الأسود أو
استخدام مكملات الكركمين بجرعات عالية لمجرد زيادة الامتصاص.
هل الكركم آمن للأشخاص المصابين بتشمع الكبد؟
يجب على الأشخاص الذين يعانون من تشمع الكبد أو أمراض الكبد المتقدمة توخي
الحذر بشكل خاص عند استخدام المكملات العشبية أو منتجات الكركم والكركمين المركزة.
كون المنتج طبيعياً لا يعني بالضرورة أنه آمن للأشخاص المصابين بأمراض الكبد.
تشير قاعدة بيانات LiverTox التابعة للمعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى في الولايات
المتحدة إلى تسجيل حالات من إصابة الكبد مرتبطة ببعض منتجات الكركم والكركمين، وقد ارتبطت العديد
من الحالات بتركيبات تهدف إلى زيادة امتصاص الكركمين.
لذلك، يجب على الأشخاص المصابين بأمراض الكبد استشارة الطبيب قبل استخدام مكملات الكركم أو
الكركمين المركزة.
هل يمكن أن يسبب الكركم ضرراً للكبد؟
على الرغم من استخدام الكركم تقليدياً كنوع من التوابل الغذائية، فقد تم تسجيل حالات نادرة من
إصابة الكبد لدى بعض الأشخاص الذين استخدموا مكملات الكركم أو الكركمين.
ووفقاً لقاعدة بيانات LiverTox، تم الإبلاغ عن إصابات الكبد بشكل خاص مع بعض
تركيبات الكركمين عالية التوافر الحيوي.
وقد تشمل الأعراض التعب، والغثيان، وفقدان الشهية، والبول الداكن، واصفرار الجلد أو العينين.
إذا ظهرت هذه الأعراض بعد البدء باستخدام مكمل الكركم أو
الكركمين، فيجب إيقاف المكمل وطلب
المشورة الطبية في أقرب وقت.
وترتبط هذه المخاوف بشكل أساسي بالمكملات والمنتجات المركزة، ولا تعني أن استخدام الكركم
بالكميات المعتادة في الطعام خطير على الجميع.
هل الكركم مفيد للكلى؟
لا توجد حالياً أدلة سريرية كافية للتوصية بالكركم أو الفلفل الأسود كعلاج لأمراض الكلى أو
كوسيلة لتحسين وظائف الكلى.
يمكن للبالغين الأصحاء استخدام هذه التوابل بالكميات
المعتادة في الطعام. ولكن الأشخاص الذين
يعانون من أمراض الكلى أو تاريخ من حصوات الكلى أو أمراض الكبد أو حالات طبية معقدة
ينبغي أن يستشيروا الطبيب قبل استخدام مكملات الكركم أو الكركمين المركزة.
الكركم في الطعام مقابل مكملات الكركمين
من المهم التمييز بين الكركم المستخدم كنوع من التوابل الغذائية وبين مكملات الكركمين المركزة.
قد تحتوي المكملات الغذائية على كمية من الكركمين أكبر بكثير من الكمية التي يتم الحصول عليها
عادةً من الطعام. كما تحتوي بعض المنتجات على البيبيرين أو تقنيات أخرى تهدف إلى زيادة الامتصاص.
وبسبب قدرة هذه التركيبات على تغيير مستوى تعرض الجسم للكركمين، فلا ينبغي اعتبارها تلقائياً
أكثر أماناً أو أكثر فعالية من الكركم المستخدم بشكل طبيعي في الطعام.
من الذي يجب أن يكون حذراً عند استخدام مكملات الكركم أو الكركمين؟
- الأشخاص المصابون بأمراض الكبد أو تشمع الكبد
- الأشخاص المصابون بأمراض الكلى أو الذين لديهم تاريخ من حصوات الكلى
- الأشخاص الذين يتناولون عدة أدوية موصوفة من الطبيب
- الأشخاص الذين يفكرون في استخدام مكملات الكركمين بجرعات عالية
- الأشخاص الذين يستخدمون منتجات الكركمين عاليةالتوافر الحيوي
إذا ظهرت أعراض غير معتادة مثل اصفرار الجلد أو العينين، أو البول الداكن، أو الغثيان
الشديد، أو فقدان الشهية، أو التعب غير المبرر بعد بدء استخدام مكمل الكركم أو الكركمين،
فيجب إيقاف المنتج وطلب التقييم الطبي.
الأسئلة الشائعة حول الكركم والفلفل الأسود
هل الكركم مفيد لصحة الكبد؟
يحتوي الكركم على الكركمين الذي يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات وقد تمت دراسة تأثيره
المحتمل على صحة الكبد. ومع ذلك، لم يتم إثبات أن الكركم علاج لأمراض الكبد.
هل يمكن للكركم علاج الكبد الدهني؟
لا. لا توجد أدلة كافية لاعتبار الكركم أو الكركمين علاجاً للكبد الدهني.
وتظل تغييرات نمط الحياة والعلاج الطبي المناسب من أهم طرق التعامل مع هذه الحالة.
هل يزيد الفلفل الأسود من امتصاص الكركم؟
نعم. يمكن للبيبيرين، وهو مركب موجود في الفلفل الأسود، أن يزيد من امتصاص الكركمين.
ولهذا السبب يتم الجمع بينهما أحياناً.
هل يمكن لمريض تشمع الكبد تناول الكركم؟
يجب على الأشخاص المصابين بتشمع الكبد عدم البدء باستخدام مكملات الكركم أو الكركمين المركزة
دون استشارة الطبيب. فقد تم ربط بعض منتجات الكركم المركزة بحالات نادرة من إصابة الكبد.
هل الكركم المستخدم في الطعام أكثر أماناً من المكملات؟
الكركم المستخدم كنوع من التوابل في الطعام يختلف عن مكملات الكركمين المركزة.
فالمكملات قد توفر جرعات أعلى بكثير، وقد تحتوي على مكونات تزيد من امتصاص الكركمين.
هل يمكن للكركم تحسين وظائف الكلى؟
لا توجد أدلة سريرية كافية للتوصية بالكركم كعلاج لانخفاض وظائف الكلى أو أمراض الكلى.
هل تحتاج إلى استشارة طبية بشأن أمراض الكبد؟
إذا كنت أنت أو أحد أفراد عائلتك يعاني من تشمع الكبد أو مرض كبدي متقدم أو تم إبلاغه
بالحاجة المحتملة إلى زراعة الكبد، فمن المهم الحصول على تقييم طبي مناسب.
يمكن لفريق تنسيق المرضى لدينا مساعدة المرضى الدوليين في فهم عملية تقييم زراعة الكبد
والخيارات العلاجية المتاحة في إيران.
الكركم وأمراض الكبد وزراعة الكبد
إذا كنت أنت أو أحد أفراد عائلتك يعاني من مرض كبدي متقدم أو تشمع الكبد أو فشل الكبد،
فلا ينبغي أن تحل المكملات الغذائية محل تقييم طبيب الكبد أو فريق زراعة الأعضاء.
قد يتم التفكير في زراعة الكبد لبعض المرضى الذين يعانون من أمراض كبد متقدمة أو غير قابلة
للعلاج. ويعتمد القرار على تشخيص المريض، ووظائف الكبد، والحالة الصحية العامة، وتقييم الفريق الطبي المختص.
لمزيد من المعلومات حول عملية التقييم و
زراعة الكبد
يمكنك زيارة صفحة زراعة الكبد لدينا.
هل تفكر في إجراء زراعة الكبد؟
إذا كانت لديك تقارير طبية أو تحاليل وظائف الكبد أو نتائج التصوير الطبي أو تشخيص بمرض كبدي متقدم،
فإن التقييم من قبل فريق متخصص يمكن أن يساعد في تحديد الخطوة التالية المناسبة.
الخلاصة
يحتوي الكركم على الكركمين، بينما يحتوي الفلفل الأسود على البيبيرين الذي يمكن أن يزيد من
امتصاص الكركمين. وقد تمت دراسة هذه المركبات بسبب خصائصها المضادة للأكسدة والالتهابات،
ولكن لا ينبغي اعتبار الكركم والفلفل الأسود علاجاً مثبتاً لأمراض الكبد أو الكلى.
بالنسبة للأشخاص الأصحاء، يمكن إدخال الكركم ضمن نظام غذائي متنوع ومتوازن وبالكميات المعتادة
المستخدمة في الطهي. ومع ذلك، يجب استخدام مكملات الكركمين المركزة، وخاصة المنتجات عالية
التوافر الحيوي، بحذر.
يجب على الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكبد أو تشمع
الكبد أو أمراض الكلى، وكذلك الأشخاص
الذين يتناولون عدة أدوية، استشارة الطبيب قبل البدء باستخدام مكملات الكركم أو الكركمين المركزة.
إخلاء المسؤولية الطبية
هذه المقالة مخصصة للأغراض التثقيفية العامة فقط ولا تحل محل التشخيص الطبي أو العلاج أو
النصيحة المقدمة من طبيب أو متخصص مؤهل. إذا كنت تعاني من مرض في الكبد أو الكلى، فاستشر
طبيبك قبل البدء باستخدام أي مكمل عشبي أو غذائي.
Leave A Comment